السيد الگلپايگاني

118

القضاء والشهادات (1426هـ)

وأمّا استصحاب نفوذ الحكم ، ففيه : إن استصحاب الحكم مع الشك في تحقق موضوعه غير جائز ، كما لا يجوز استصحاب قيام زيد مع الشك في وجوده . وأمّا استدلالهم بلزوم الضرر العام بالانعزال ، فيرد عليه : إن لزوم الضرر لا يفيد لإثبات عدم الانعزال ، فلو أن ماء حكم بطهارته الظاهرية بالاستصحاب وتوضأ به مدة من الزمن ، وغسلت به الثياب ونحو ذلك ، ثم انكشف الخلاف ، لم يكن الضرر العظيم المترتب على ذلك بمانع عن القول بنجاسة الماء . إلّا أن يقال : بأن لزوم الضرر يقتضي القول بعدم سقوط أحكام هؤلاء القضاة ، وأما أصل ولايتهم على الحكم ، فلا تثبته قاعدة نفي الضرر ، لأنه أمر تكويني . قال في ( المسالك ) : « والأظهر هو الأوّل ، وقد يقدح هذا في ولاية الفقيه حال الغيبة وأن الإمام الذي قد جعله قاضياً وحاكماً قد مات ، فيجري في حكمه ذلك الخلاف المذكور ، إلّاأن الأصحاب مطبقون على استمرار تلك التولية ، فإنها ليست كالتولية الخاصة بل حكم بمضمون ذلك ، فإعلامه بكونه من أهل الولاية على ذلك ، كإعلامه بكون العدل مقبول الشهادة وذي اليد مقبول الخبر وغير ذلك ، وفيه بحث » « 1 » . قلت : وهو خلاف ظاهر المعتبرة حيث قال عليه السّلام « فإني جعلته حاكماً » ولم يقل : فحكمه نافذ - مثلًا - فلو كان حكماً إلهياً لم يكن متوقفاً على جعل من الإمام ، بل ظاهر الرواية أن الحكومة لغير النبي والإمام متوقفة على الجعل وهو بيد الإمام عليه السلام ، فيكون الحاصل : إن من كان معنوناً بتلك العناوين

--> ( 1 ) مسالك الأفهام 13 : 359 .